الشريف الرضي

82

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

كلها الا وجه واحد : وهو النفس بمعنى ذات الشئ حسب ، فقد وضح إذن : أن معنى قوله تعالى : ( ويحذركم الله نفسه ) أي : يحذركم إياه ، لان النفس ههنا لو كانت غير ذاته ، كان كأنه قد حذرهم سواه أو بعضه ، وهو يتعالى عن التجزئة والتبعيض ، إذا كل ذلك من صفات الأجسام وعلامات المحدثات . فصل ( فائدة تكرير آية ( ويحذركم . . ) ) فان قال قائل : إنه تعالى كرر قوله : ( ويحذركم الله نفسه ) في موضعين متقاربين من هذه السورة ، فما الفائدة في ذلك ؟ فالجواب : أن ذلك ليس بتكرار ، لان الذي عناه بالآية الأولى غير الذي عناه بالآية الأخرى ، لان الأولى إنما حذرهم فيها عقابه على موالاة الكفار ، والثانية إنما حذرهم فيها ذلك على مواقعة سائر المعاصي ، فحسن إعادة التحذير عند كل منهي عنه ، ليكون الخوف أعم والزجر أبلغ ، وليعلم أيضا أن الجرمين في العقاب على حد سواء ، فيكون التناهي عن أحدهما كالتناهي عن الآخر . وقد يجوز أيضا أن تكون الآية الثانية نزلت